أبو العباس الغبريني
37
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
عنده من الأمر الأول خبر . قال : فجعل الشيخ يضرب في رأسه وينتف شعره ويقول عن نفسه انه هو المغتاب ووجه إلى أبي عبد اللّه القرشي يسأله في المغفرة . ولا اعرف من اخبار أبي عبد اللّه غير هذا وهو من جملة الفضلاء وأكابر العلماء رحمهم اللّه . وذكر لي ان الفقيه ابا علي المسيلي رحمه اللّه عرض له في مدة ولايته مرض ، اقتضى ان يستنيب من ينوب عنه في الأحكام الشرعية فاستناب حفيده ، وكان له نبل ، فتحاكمت عنده يوما امرأتان ادعت إحداهما على الأخرى انها اعارتها حليا وانها لم تعده إليها ، واجابتها الأخرى بالانكار ، فشدّد على المنكرة وأوهمها حتى اعترفت وأعادت الحلى . وكان من سيرته انه إذا انفصل عن مجلس الحكم ، يدخل لجده الفقيه أبي علي ويعرض عليه ما يليق عرضه من المسائل ، فدخل عليه فرحا وعرض عليه هذه المسألة ، فاشتد نكير الفقيه رحمة اللّه عليه وجعل يعتب على نفسه تقديمه وقال له : إنما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « البيّنة على المدعي واليمين على من انكر » ولم يقل صلّى اللّه عليه وسلم الابهام والتخويف على من انكر . واستدعى شاهدين وأشهد بتأخيره ، وهذا من ورعه ووقوفه مع ظاهر الشرع رحمه اللّه . وعلى هذا يجب ان يكون العمل وهو مذهب مالك « 1 » ، وظاهر مذهب الشافعي « 2 »
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه مالك بن انس بن مالك الأصبحي الحميري ، امام دار الهجرة واحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . واليه تنسب المالكية ، كان بعيدا عن الملوك والامراء ، صلبا في دينه . سأله المنصور ان يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به فصنف « الموطأ » . ولد سنة 93 ه . ومات سنة 179 في المدينة المنورة . ( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، واليه تنسب الشافعية . ولد في غزة بفلسطين سنة 150 ه . وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين . قصد مصر سنة 199 ه . فتوفى بها سنة 204 ه . ، وقبره معروف في القاهرة . قال الإمام أحمد بن حنبل « ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق الا وللشافعي في رقبته منة » وقال المبرد : « كان الشافعي اشعر الناس وآدبهم واعرفهم بالفقه والقراءات » له تصانيف منها كتاب « الام » في الفقه ، سبع مجلدات .